شيخ محمد قوام الوشنوي
393
حياة النبي ( ص ) وسيرته
عن عكرمة ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا قدم مكة أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة ، فأمر بها فأخرجت ، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل وفي أيديهما الأزلام ، فقال : قاتلهم اللّه لقد علموا ما استقسما بها قط . ثم دخل البيت فكبّر في نواحي البيت وخرج ولم يصلّ . ثم قال : وقال الإمام أحمد : ثنا عبد الصمد ، ثنا همام ، ثنا عطاء ، عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) دخل الكعبة وفيها ستّ سواري ، فقام إلى كل سارية ودعا ولم يصلّ فيه . وروى عن أحمد أيضا باسناده عن ابن عباس : انّ رسول اللّه ( ص ) حين دخل البيت وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم ، فقال : أما هم فقد سمعوا انّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ؟ هذا إبراهيم مصوّرا فما باله يستقسم . ثم روى أيضا عن أحمد باسناده عن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه ( ص ) البيت فدعا في نواحيه ثم خرج فصلّى ركعتين ، انتهى ما رواه ابن كثير . وقال الكازروني اليماني : ودخل ( ص ) مكة عنوة ، وكان في الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل كلّما مرّ بصنم منها يشير إليه بقضيب في يده يقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ ، فيقع الصنم لوجهه ، وكان أعظمها هبل ، وهو وجاه الكعبة ، فجاء إلى المقام وهو لاصق بالكعبة ، فصلّى فيه ركعتين ثم جلس ناحية ، فأرسل عليّا إلى عثمان بن أبي طلحة في طلب مفتاح الكعبة ، فأبي دفعه إليه وقال : لو علمت انّه رسول اللّه ( ص ) لم أمنعه فلوّى علي يده وأخذه منه قهرا حتّى دخل رسول اللّه ( ص ) البيت وصلّى فيه ، فلمّا خرج قال له العباس : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه اجمع لي السدانة مع السقاية ، وسأله أن يعطيه المفتاح ، فأنزل اللّه تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها فأمر ( ص ) عليّا بردّه إليه وقال له : قل له : خذوه يا بني طلحة خالدة تالدة لا يأخذها منكم إلّا ظالم ، فردّه إليه علي وقال له ذلك ، فقال : أخذته منّي قهرا ورددته عليّ باللطف . فقال عليه السّلام : لأن اللّه تعالى أمرنا بردّه عليك ، وقرأ هذه الآية ، فأتى النبي ( ص ) وأسلم ثم انّه هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة وهو في ولده إلى اليوم ، ودفع السقاية إلى العباس . . . الخ . وقال الملّا معين في معارج النبوّة في الركن الرابع ص 253 : فأمر عليّا أن يصعد على منكبه